أحمد بن يحيى العمري

60

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وخلقا ، فقال : يا معبد كيف تطرّيت « 1 » إلى مكة ؟ فقلت : جعلت فداك : وكيف عرفتني ؟ قال : بصوتك ، فقلت : وكيف ولم تسمعه قط ؟ فقال : لما غنيت عرفتك ، وقلت : إن كان معبد في الدنيا فهذا ، فقلت جعلت فداك كيف أحسنت « 2 » بقولك : ولا أنس م الأشياء لا أنس قولها * وقد قربت نضوي أمصر تريد فقال : علمت أنك تريد تسمع صوتي : « 3 » [ الطويل ] وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا * بمكة مكحولا أسيلا مدامعه فلم يكن إلى ذلك سبيل ، لأنه صوت قد نهيت أن أغنيه ، فغنيتك هذا الصوت ، جوابا لما سألت ، فقلت : والله ما عدوت ما أردت ، فهل لك حاجة ؟ فقال : يا أبا عبّاد ، لولا ملالة الحديث وثقل إطالة الجلوس ، لاستكثرت منك ، فاعذر ، فخرجت من عنده [ ص 21 ] وإنه لأجل الناس عندي ، ورجعت فما رأيت إنسانا هو « 4 » أعظم منه في عيني ، وذكرت جميلا وبثينة ، فقلت : لئن أصبت إنسانا يحدثني بقصة جميل وقوله هذا الشعر ، فسألت عن ذلك ، فإذا الحديث مشهور ، وقيل : إن أردت أن تخبر بما شاهدته فأت بني حنظلة فإن فيهم شيخا منهم يقال له فلان فيخبرك الخبر ، فأتيت الشيخ فسألته فقال : نعم بينا أنا في إبل في الربيع إذا أنا برجل منطو على راحلته كأنه جان ، فسلم عليّ ثم قال لي : ممن أنت يا عبد الله [ فقلت ] : أحد بني حنظلة ، قال : فنسبني حتى بلغت فخذي الذي أنا منه ، ثم سألني عن بني عذرة ، فقلت هل ترى ذلك السفح « 5 »

--> ( 1 ) أي كيف أقبلت . ( 2 ) في الأغاني : ( كيف أجبتني ) . ( 3 ) مرت الإشارة إلى البيت . ( 4 ) في الأصل « وهو » [ المراجع ] . ( 5 ) في الأصل : ( الشيخ ) .